567

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الفائدة الخامسة: أن الفسق يراد به الكفر وهذا واضح، حتى في القرآن في غير هذه الآية ما يدل على أن الفسق يراد به الكفر، ويراد به الخروج عن الطاعة فيما دون الكفر، فقوله ﵎ في سورة السجدة: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨] فالمراد بالفسق هنا: الكفر، لقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾ [السجدة: ٢٠] والذي يكذب بالنار فسقه كفر لتكذيبه خبر الله ﷿، والفسق الذي لا يخرج من الملة مثل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦].
إذًا المراد بقوله: ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ المراد: فسق الكفر لأنهم كذبوا محمدًا ﷺ.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾ [المائدة: ٦٠].
قوله: ﴿قُلْ﴾ يعني: يا محمَّد، ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ يا أهل الكتاب أي: أخبركم بالأمر العظيم؛ لأن النبأ إنما يراد به الشيء الهام العظيم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ [ص: ٦٧] وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ: ١ - ٢]، بخلاف الخبر، الخبر: قد يكون في أمور تافهة، لكن النبأ لا يكون إلا في أمور هامة، ولعل ذلك والله أعلم؛ لأن أحد اشتقاقاته من النَّبْوَة، والنبوة: بمعنى الارتفاع.

2 / 80