553

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الفائدة الثالثة: إظهار عداوة هؤلاء الكفار من أهل الكتاب والكفار للإسلام، وأن عداوتهم ظاهرة حيث كانوا يسخرون بأهله المتمسكين به.
لو قال قائل: بالنسبة لمن له أقارب كفار هل يؤمر بمدافعة الحب الطبيعي؟
من له أقارب كفار فإن الحب الطبيعي لا يؤثر على دينه؛ لأن هذا أمر لا بد منه ولا يمكن الفرار منه.
الفائدة الرابعة: أن العلم قد يكون وبالًا على صاحبه، لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فإن هؤلاء أعطوا العلم ووصف لهم الرسول محمد ﷺ في التوراة والإنجيل وصفًا يجعلهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ومع ذلك لم ينفعهم هذا العلم.
الفائدة الخامسة: الحث على التقوى التي من جملتها البعد عن اتخاذ هؤلاء أولياء لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
الفائدة السادسة: أن الإيمان الحقيقي مقتضي للتقوى، لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فإن قال قائل: هل التقوى خاصة بالله؟
نقول: أما تقوى العبادة فإنها خاصة بالله، ولا يجوز أن يُتقى شيء على وجه التعبد إلا الله ﷿، وأما تقوى ما يُخشى منه؛ فهذه تكون لله ولغيره، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] قال: ﴿يَوْمًا﴾ ومعلوم أن هذه ليست تقوى عبادة، يعني: لم يأمرنا الله ﷿ أن نعبد اليوم بالتقوى، لكن هذا في اتقاء ما يُخشى منه، ويقال: اتقِ شر من أحسنت إليه، هل هذه تقوى عبادة؟

2 / 66