550

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

العمل هنا، وقد جاء لفظ الدين في القرآن الكريم، ويراد به الجزاء ويراد به العمل الذي يجازى عليه.
مثال الأول: قول الله ﵎: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤] يعني: يوم الجزاء، ومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧، ١٨] ويأتي بمعنى العمل كثيرًا، مثل قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون: ٦]، ومثل هذه الآية، أي: العمل الذي تدينون الله به وترجون عوضه من الله، ومنه الدَّيْن في المعاملات، الاشتقاق واحد، فالدَّيْن في المعاملات: دفع شيء لانتظار عوضه.
قوله: ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ يعني: جعلوه محل استهزاء، يسخرون به بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم أنه لشعب، واللعب: هو الذي ليس له هدف وليس له فائدة، وقالوا: ما معنى أن الإنسان يأتي إلى المسجد ويتحرك قائمًا وقاعدًا وساجدًا وما أشبه ذلك؟ وقالوا: هذا لعب ليس هذا بدين ويسخرون به.
قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني بهم اليهود والنصارى، وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ بيان للواقع وليس تقييدًا؛ لأنه لم يؤتِ أحد الكتاب معنا ولا بعدنا، وإنما كل الذين أوتوا الكتاب كانوا قبلنا، ولكن المراد بهم هنا كما هي طريقة القرآن اليهود والنصارى.
وقوله: ﴿وَالْكُفَّارَ﴾ قلنا: فيها قراءتان، يعني: ولا تتخذوا الكفار أولياء سواء اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا، هذا على قراءة النصب، وعلى قراءة الجر، يعني: لا تتخذوا الكفار الذين

2 / 63