545

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يقدر لهم أن يظهروا ظهورًا كاملًا في حياتهم؛ ظهروا ظهورًا كاملًا بعد وفاتهم كالإمام أحمد وابن تيمية وغيرهما من العلماء والأئمة الذين لحقهم من الإهانة من ولاة السوء ما لحقهم، وكانت الغلبة لهم إما في الحياة وإما بعد الممات.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى والثانية: الحث على تولي الله ورسوله والمؤمنين، ويتفرع على ذلك أو هو حقيقةً بمعنى التولي: أن يكون الإنسان دائمًا مرتبطًا بهذه الثلاث: كتاب الله والثاني سنة رسول الله ﷺ، والثالث سبيل المؤمنين، ولهذا قال الله ﷾ في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]، فكن دائمًا مرتبطًا بهذه الثلاث.
الفائدة الثالثة: الثناء التام على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين، وأن توليهم من أسباب الغلبة، أما تولي الله فهو شأن فوق ذلك.
الفائدة الرابعة: أن لله تعالى حزبًا، ومَنْ حزبه؟ حزبه الذي يقابل حربه؛ لأن الله له حزب، وله حرب فمن أقام على شريعته فهو حزبه، ومن خالف شريعته فهو حربه، فإعلان المخالفة حرب لله، لا سيما فيما نص على أنَّه حرب لله ﷿ كالربا وقطع الطَّرِيقِ وما أشبهها.
فإن قال قائل: أيمكن أن يستدل بهذه الآية من أقاموا الأحزاب في بلادهم؟

2 / 58