315

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

واعلم أن "إنما" لا يليها إلا المحصور كلما جاءت، فإذا قلت: إنما القائم زيد، حصرت القيام في (زيد)، وإذا قلت: إنما زيد شجاع، حصرت زيدًا في الشجاعة؛ لأنها أبرز أخلاقه.
وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ "يحاربون": فعل يدل على المشاركة؛ لأن "فَاعَلَ" تدل دائمًا على المشاركة وقد لا تدل عليه.
فقول القائل: سافر زيد، هذا ليس فيه سفر من الجانيبن، لكن قاتل، وضارب، وشاتم، وما أشبهها كلها تدل على المشاركة، فالغالب في هذا الفعل أنه دال على المشاركة، فمعنى ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾، أي: يتصدون لحرب الله ﷿، وهل المعنى أنهم يحملون السلاح على الله؟ كلا، المعنى: أنهم يضادون الله في أمره، فيفعلون ما نهى الله عنه، ويتركون ما أمر به على وجه الاستكبار والعناد وهذه محاربة، ويحاربون الرسول قد نقول أيضًا: إنه يمكن أن يشمل الحرب بالسلاح والحرب بالرفض لما دعا إليه، لكن بالنسبة لله ﷿ لا يشمل الحرب بالسلاح؛ لأن هذا غير واقع ولا يمكن أن يقع.
قوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ أي: يفسدون في الأرض على وجه الإسراع، لقوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ﴾ والسعي بمعنى: الإسراع، أي: أنهم يسرعون إلى الفساد في الأرض، وذلك لزعزعة الأمن والتسلط على الناس، وأخذ الأموال، وقتل النفوس، ولهذا قال العلماء: إن هذه الآية نزلت في المحاربين الذين هم قطاع الطريق.
قطاع الطريق: قوم يعرضون للناس في الصحراء وعلى

1 / 319