314

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

عبارة عن جلد مثل الغَرْب، والغرب دلو للبعير يرفع به الماء فهو يشبه الغرب وفيه طرف مفتوح، وفيه طرف متصل بأنبوب يتصل بمكان النار فيفتحه ثم يضمه ويكون قد حمل هواء عن طريق هذا الأنبوب يدفعه جهة النار، فتلتهب بشدة، وغالبًا ما يكون اثنين، واحد عن يمين الرجل وآخر عن يساره، فتكون النار دائمًا تلتهب.
"ونافخ الكير إما أن يُحْرِق ثيابَكَ، وَإِمّا أن تجد منه ريحًا خبيثة"، ولهذا ينبغي للإنسان أن يختار من الجلساء أصلحهم؛ لأن الجليس الصالح كله خير، والجليس السوء كله شر.
* * *
• قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٤ - ٥٨].
قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
مكروا: الضمير يعود على الذين كفروا بعيسى، والمكر هو أن يتوصل إلى الانتقام من خصمه بأسباب غير متوقعة، يعني بأسباب خفية ينتقم من خصمه والمضاد له بأسباب خفية، ويشبهه الخداع، فإن الإنسان يتوصل إلى أن ينتقم من خصمه من حيث لا يشعر بأسباب خفية. وقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، يعني أن الله ﷾ مكر بهم حينما مكروا بعيسى، ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ

1 / 316