355

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

القرآن
(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة: ٨٩)
(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) (البقرة: ٩٠)
التفسير:.
﴿٨٩﴾ قوله تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب﴾: هو القرآن؛ ونكَّره هنا للتعظيم؛ وأكد تعظيمه بقوله تعالى:
﴿من عند الله﴾، وأضافه الله تعالى إليه؛ لأنه كلامه. كما سيأتي في الفوائد إن شاء الله ..
قوله تعالى: ﴿مصدق لما معهم﴾: له معنيان:.
الأول: أنه حكم بصدقها، كما قال في قوله تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ [البقرة: ٢٨٥]؛ فهو يقول عن التوراة: إنه حق، وعن الإنجيل: إنه حق؛ وعن الزبور: إنه حق؛ فهو يصدقها، كما لو أخبرك إنسان بخبر، فقلت: "صدقت" تكون مصدقًا له ..
المعنى الثاني: أنه جاء مطابقًا لما أخبرت الكتب السابقة. التوراة، والإنجيل؛ فعيسى بن مريم ﷺ (قال: ﴿إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦]؛ فجاء هذا الكتاب مصدقًا لهذه البشارة ..
وقوله تعالى: ﴿لما معهم﴾ أي من التوراة، والإنجيل؛ وهذا واضح أن التوراة أخبرت بالرسول ﷺ إما باسمه، أو بوصفه الذي لا ينطبق على غيره ..

1 / 289