340

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الميثاق، والإقرار به، والشهادة عليه ﴿أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾؛ و﴿هؤلاء﴾ منادى حذف منه حرف النداء. أي: يا هؤلاء؛ وليست خبر المبتدأ؛ و﴿أنتم﴾: مبتدأ خبره جملة: ﴿تقتلون﴾؛ والخطاب لمن كان في عهد الرسول ﷺ؛ وإنما وجه إليهم؛ لأنهم من الأمة التي فعلت ذلك، ورضوا به ..
وقوله تعالى: ﴿تقتلون أنفسكم﴾ أي يقتل بعضكم بعضًا؛ ﴿وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم﴾ أي تجلونهم عن الديار؛ وهذا وقع بين طوائف اليهود قرب بعثة النبي ﷺ حيث قتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا من ديارهم ..
قوله تعالى: ﴿تظاهرون﴾ بتخفيف الظاء؛ وفيها قراءة أخرى: ﴿تظّاهرون﴾ بتشديد الظاء؛ وأصله: تتظاهرون؛ ولكن أبدلت التاء ظاءً، ثم أدغمت بالظاء الأصلية؛ و﴿تظاهرون﴾ أي تعالَون؛ لأن الظهور معناه العلوّ، كما قال الله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾ [الصف: ٩] يعني ليعليه؛ وسمي العلوّ ظهورًا: من الظهر؛ لأن ظهر الحيوان أعلاه؛ وقيل: ﴿تظاهرون﴾ أي تعينون من يعتدي على بعضكم في عدوانه ..
قوله تعالى: ﴿بالإثم﴾ أي بالمعصية؛ ﴿والعدوان﴾ أي الاعتداء على الغير بغير حق؛ فكل عدوان معصية؛ وليست كل معصية عدوانًا. إلا على النفس: فالرجل الذي يشرب الخمر عاصٍ، وآثم؛ والرجل الذي يقتل معصومًا هذا آثم، ومعتد؛ والذي يخرجه من بلده آثم، ومعتد؛ ولهذا قال تعالى: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾؛ فهؤلاء بعد ما أخذ عليهم الميثاق مع

1 / 274