333

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

"العهد" ميثاقًا؛ لأنه يوثق به المعاهد، كالحبل الذي توثق به الأيدي، والأرجل؛ لأنه يُلزمه؛ و﴿إسرائيل﴾ هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ وبنوه: ذريته من ذكور، وإناث، كما يقال: "بنو تميم" لذكورهم، وإناثهم؛ و"بنو إسرائيل" بنو عم للعرب؛ لأن العرب من بني إسماعيل؛ وهؤلاء من بني إسرائيل؛ وجدهم واحد. وهو إبراهيم ﷺ والميثاق بينه الله ﷾ بقوله: ﴿لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾؛ فالميثاق اشتمل على ثمانية أمور:.
الأول: أن لا يعبدوا إلا الله؛ لقوله تعالى: ﴿لا تعبدون إلا الله﴾؛ و"العبادة" معناها: الذل، والخضوع؛ مأخوذة من قولهم طريق معبَّد. أي مذلَّل ..
الثاني: الإحسان إلى الوالدين؛ لقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾ أي أحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ وهو شامل للإحسان بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وجميع طرق الإحسان؛ لأن الله أطلق؛ فكل ما يسمى إحسانًا فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾؛ والمراد بـ "الوالدين" الأب، والأم، والأباعد لهم حق؛ لكن ليسوا كحق الأب، والأم الأدنيين، ولهذا اختلف إرثهم، واختلف ما يجب لهم في بقية الحقوق ..
الثالث: الإحسان إلى القرابة؛ لقوله تعالى: ﴿وذي القربى﴾؛ وهي معطوفة على قوله تعالى: ﴿بالوالدين﴾؛ والمعنى: وإحسانًا بذي القربى؛ و﴿ذي﴾ بمعنى صاحب؛ و﴿القربى﴾ بمعنى القرابة؛ ويشمل: القرابة من قِبَلِ الأم؛ والقرابة من قِبَلِ الأب،

1 / 267