"العهد" ميثاقًا؛ لأنه يوثق به المعاهد، كالحبل الذي توثق به الأيدي، والأرجل؛ لأنه يُلزمه؛ و﴿إسرائيل﴾ هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ وبنوه: ذريته من ذكور، وإناث، كما يقال: "بنو تميم" لذكورهم، وإناثهم؛ و"بنو إسرائيل" بنو عم للعرب؛ لأن العرب من بني إسماعيل؛ وهؤلاء من بني إسرائيل؛ وجدهم واحد. وهو إبراهيم ﷺ والميثاق بينه الله ﷾ بقوله: ﴿لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾؛ فالميثاق اشتمل على ثمانية أمور:.
الأول: أن لا يعبدوا إلا الله؛ لقوله تعالى: ﴿لا تعبدون إلا الله﴾؛ و"العبادة" معناها: الذل، والخضوع؛ مأخوذة من قولهم طريق معبَّد. أي مذلَّل ..
الثاني: الإحسان إلى الوالدين؛ لقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾ أي أحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ وهو شامل للإحسان بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وجميع طرق الإحسان؛ لأن الله أطلق؛ فكل ما يسمى إحسانًا فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾؛ والمراد بـ "الوالدين" الأب، والأم، والأباعد لهم حق؛ لكن ليسوا كحق الأب، والأم الأدنيين، ولهذا اختلف إرثهم، واختلف ما يجب لهم في بقية الحقوق ..
الثالث: الإحسان إلى القرابة؛ لقوله تعالى: ﴿وذي القربى﴾؛ وهي معطوفة على قوله تعالى: ﴿بالوالدين﴾؛ والمعنى: وإحسانًا بذي القربى؛ و﴿ذي﴾ بمعنى صاحب؛ و﴿القربى﴾ بمعنى القرابة؛ ويشمل: القرابة من قِبَلِ الأم؛ والقرابة من قِبَلِ الأب،