وانفرد به قال بعضهم لبعض: ﴿أتحدثونهم﴾: الاستفهام هنا للإنكار، والتعجب؛ والضمير الهاء يعود على المؤمنين بالرسول ﷺ يعني يقول اليهود بعضهم لبعض إذا اجتمعوا: كيف تحدثون المؤمنين بالله ورسوله ﴿بما فتح الله عليكم﴾ أي من العلم بصحة رسالة النبي ﷺ
﴿ليحاجوكم به عند ربكم﴾: اللام للعاقبة. أي أن ما حدثتموهم به ستكون عاقبته أن يحاجوكم به عند ربكم ..
قوله تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾: الهمزة للاستفهام؛ والمراد به التوبيخ؛ يعني: أين عقولكم؟! أنتم إذا حدثتموهم بهذا، وقلتم: إن هذا الذي بُعث حق، وأنه نبي يحاجونكم به عند الله يوم القيامة ..
قوله تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾؛ الفاء واقعة بعد همزة الاستفهام؛ وهذا يكثر في القرآن: ﴿أفلا تعقلون﴾؛ ﴿أفلا تذكرون﴾؛ ﴿أفلم يسيروا﴾؛ ﴿أو لم يسيروا﴾؛ ﴿أثم إذا ما وقع آمنتم به﴾؛ وأشباه ذلك؛ يعني أنه يأتي حرف العطف بعد همزة الاستفهام؛ وهمزة الاستفهام لها الصدارة في جملتها؛ ولا صدارة مع وجود العاطف؛ لأن الفاء عاطفة؛ فقال بعض النحويين: إن بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة عُطفت عليها الجملة التي بعد حرف العطف، وهذه الجملة تقدر بما يناسب المقام؛ وقال آخرون: بل إن الهمزة مقدمة؛ وإن حرف العطف هو الذي تأخر. يعني زُحلق حرف العطف عن مكانه، وجعلت الهمزة مكانه؛ وعلى هذا فيكون التقدير: فألا تعقلون؛ أما على الأول فيكون التقدير: أجهلتم فلا تعقلون؛ أو: أسفهتم فلا تعقلون ... المهم يقدر شيء مناسب حسب السياق؛ فالقول