298

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

٦ ومنها: أن الذين مسخوا قردة من هذه القرية هم الذين اعتدوا في السبت؛ وأما الذين نَهَوا عن السوء فقد نجوا؛ وأما الذين سكتوا عن المعتدين، ولم يشاركوهم فقد سكت الله عنهم؛ فنسكت عنهم ...
٧ ومنها: أن العقوبات فيها تنكيل لغير العامل؛ لقوله تعالى: ﴿فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها﴾؛ ولهذا يقص الله علينا من نبأ المكذبين للرسل ما يكون لنا فيه عبرة، كما قال ﷿: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾ [يوسف: ١١١] ..
. ٨ ومنها: أن الحدود الشرعية نكال للفاعل أن يعود مرة أخرى إلى هذا الذنب، ولغير الفاعل ..
. ٩ ومنها: أن الذين ينتفعون بمثل هذه المواعظ هم المتقون ..
. ١٠ ومنها: أن المواعظ قسمان: كونية، وشرعية؛ فالموعظة هنا كونية قدرية؛ لأن الله أحل بهم العقوبة التي تكون نكالًا لما بين يديها، وما خلفها، وموعظة للمتقين؛ وأما الشرعية فمثل قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور﴾ [يونس: ٥٧]؛ والمواعظ الكونية أشد تأثيرًا لأصحاب القلوب القاسية؛ أما المواعظ الشرعية فهي أعظم تأثيرًا في قلوب العارفين بالله اللينة قلوبهم؛ لأن انتفاع المؤمن بالشرائع أعظم من انتفاعه بالمقدورات ..
. ١١ ومن فوائد الآيتين: أن الذين ينتفعون بالمواعظ هم المتقون؛ وأما غير المتقي فإنه لا ينتفع لا بالمواعظ الكونية، ولا بالمواعظ الشرعية؛ قد ينتفع بالمواعظ الكونية اضطرارًا، وإكراهًا؛ وقد لا ينتفع؛ وقد يقول: هذه الأشياء ظواهر كونية

1 / 232