أنفسكم؛ أي ليقتل بعضكم بعضًا؛ وليس المعنى أن كل رجل يقتل نفسه. بالإجماع؛ فلم يقل أحد من المفسرين: إن معنى قوله تعالى: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ أي يقتل كل رجل نفسه؛ وإنما المعنى: ليقتل بعضكم بعضًا: يقتل الإنسان ولده، أو والده، أو أخاه؛ المهم أنكم تستعدون، وتتخذون سلاحًا. خناجر، وسكاكين، وسيوفًا. وكل واحد منكم يهجم على الآخر، ويقتله ..
واختلف المفسرون: هل هذا القتل وقع في ظلمة، أو وقع جهارًا بدون ظلمة؟ فقيل: إنهم لما أمروا بذلك قالوا: لا نستطيع أن يقتل بعضنا بعضًا وهو ينظر إليه: ينظر الإنسان إلى ابنه، فيقتله، وإلى أبيه، وإلى صديقه! هذا شيء لا يطاق؛ فألقى الله تعالى عليهم ظلمة، وصار يقتل بعضهم بعضًا، ولا يدري مَن قتل ..
وقيل: بل إنهم قتلوا أنفسهم جهرًا بدون ظلمة، وأن هذا أبلغ في الدلالة على صدق توبتهم، وأنه لما رأى موسى ﷺ أنهم سينتهون. لأنه إذا قتل بعضهم بعضًا لن يبقى إلا واحد. ابتهل إلى الله ﷾ أن يرفع عنهم الإصر؛ فأمروا بالكف؛ وقيل: بل سقطت أسلحتهم من أيديهم. والله أعلم ..
وظاهر القرآن أنه لم تكن هناك ظلمة، وأنهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضًا عِيانًا، وهذا أبلغ في الدلالة على صدق توبتهم، ورجوعهم إلى الله ﷾ ..
وذهب بعضهم إلى أن المراد: أن يقتل البريء منكم المجرم. يعني الذين دعوا إلى عبادة العجل، وعكفوا عليه يُقتَلون؛ والذين تبرؤوا منه يَقتلون. والله أعلم ..
ولكن الظاهر الأول؛ لأن قتل البريء للمجرم ليس فيه دلالة