239

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]: تزول الأنساب، وينسى الإنسان كل شيء، ولا يسأل أين ولدي، ولا أين ذهب أبي، ولا أين ذهب أخي، ولا أين ذهبت أمي: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس: ٣٧] ..
قوله تعالى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ أي لا يقبل من نفس عن نفس شفاعة؛ و"الشفاعة" هي التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة؛ فشفاعة النبي ﷺ لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة (^١): من جلب المنفعة؛ وشفاعته فيمن استحق النار ألا يدخلها (^٢)، وفيمن دخلها أن يخرج منها (^٣): من دفع المضرة؛ فيومَ القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئًا، ولا يقبل من نفس عن نفس شفاعة أبدًا ..

(^١) راجع مسلمًا ص ٧١٥، كتاب الإيمان، باب ٨٥: في قول النبي ﷺ: "أنا أول الناس يشفع في الجنة ... "، حديث رقم ٤٨٣ [٣٣٠] ١٩٦؛ وباب ٨٤: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث رقم ٤٨٢ [٣٢٩] ١٩٥؛ وفيه: يجمع الله ﵎ الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة ...
(^٢) قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀ في شرح العقيدة الواسطية: فهذه قد تستفاد من دعاء الرسول ﷺ للمؤمنين بالمغفرة والرحمة على جنائزهم، فإنه من لازم ذلك أن لا يدخل النار كما قال النبي ﵊: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين ... " (٢/ ١٧٧ - ١٧٨)، وذكر الحافظ ابن حجر أن دليل هذا قوله ﷺ في حديث حذيفة عند مسلم: "ونبيكم على الصراط يقول: رب سلم، رب سلم" (فتح الباري ١١/ ٤٢٨)؛ مسلم ص ٧١٥، كتاب الإيمان، باب ٨٤: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث رقم ٤٨٢ [٣٢٩] ١٩٥.
(^٣) راجع البخاري ص ٦٢٥ - ٦٢٦، كتاب التوحيد، باب ٣٦: كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، حديث رقم ٧٥١٠؛ ومسلمًا ص ٧١٤، كتاب الإيمان، باب ٨٤: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث رقم ٤٧٩ [٣٢٦] ١٩٣.

1 / 173