أيهم أعْظمُ منعًا؟ الذي منَعَ مساجِدَ اللَّه، وهكذا نَجعلُ كلَّ شيءٍ مختصًّا بما يقْتَضِيهِ السِّياقُ.
أو نقول: إن الجمعَ اشتركَ في الأظْلَمِيَّةِ، يعني: لا أحدَ أظلمُ من هذا ولا أظلمُ من هذا، وتكون كلها اشتركت في الأظلمية.
قوله: ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ الحقُّ هو الشيءُ الثابِتُ، فإن كان خَبَرًا فهو الصِّدْقُ، وإن كان حكمًا فهو العدل.
وقوله: ﴿لَمَّا﴾: بمعنى حين، أي: حين جاءَهُ الحقُّ كَذَّبَ به، وقال: ﴿لَمَّا جَاءَهُ﴾ لأنه قَبْلَ مجيئهِ لا يُلزمُ به؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، فاللَّه ﷾ برَحْمَتِهِ وعدْلِهِ لا يُعاقِبُ أحدًا حتى تقومَ عليه الحجَّةُ في بلوغِ الشَّرعِ له.
قوله ﵀: [﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مَأْوَى ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾، أي: فِيهَا ذَلِكَ]: إشارة إلى أن المراد بالاستفهامِ هنا التَّقْرِيرُ، والغالبُ أنه إذا دَخَلَتْ همزةُ الاستفهام على أداةِ النَّفْي تكونُ للتَّقريرِ، مثاله قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، فكُلُّ ذلك يَدُلُّ على أن الهمزةَ المرادُ بها التَّقْرِيرُ.
قوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ المعنى: جهَنَّمُ مثْوًى للكافرين، ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [أَيْ: فِيها ذَلكَ، وهو مِنْهُمْ].
وقوله ﷿: ﴿مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ المثْوَى هو المَأْوى، لكنَّ المأْوَى الذي هو