386

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٤)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤].
* * *
قوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: (مَا): نافِيَةٌ وليست حِجَازَّيةً؛ لأن النَّفْي انتَقَضَ، وابن مالك ﵀ يقول في الألْفِيَّةِ (^١):
إِعمالَ لَيْسَ أُعْمِلَتْ (مَا) دُوْنَ (إِنْ) ... مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ
فالشاهد قوله: [مَعَ بَقَا النَّفْي] أي: بشرطِ ألا يَنْتَقِضَ نفْيُها.
وقوله: ﴿هَذِهِ﴾ الإشارةُ هنا للتَّحْقِيرِ ودُنُوِّ مرْتَبَتُهَا، والإشارةُ للتَّحقِيرِ وارِدَةٌ في اللُّغةِ العربِيَّةِ كما في قوله تعالى عن الكفَّارِ: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، يعني: ما هذا الحقيرُ الذَّلِيلُ الذي يذْكُرُ الآلهةَ، وهي عندهم عَظِيمَة وعالِيَةٌ.
وقوله: ﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ هي الدَّارُ التي نحن فيها، ووُصِفَتْ بالدُّنْيا لسببين: لدُنُوِّها زَمنًا، ودُنُوِّهَا مَرتبةً.
وقوله: ﴿الْحَيَاةُ﴾ جاء بها ليُقابِلَ بها الحياة الثانية.

(^١) البيت رقم (١٥٨) من ألفيته.

1 / 390