326

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وهي البلادُ الإسلامِيَّةُ؟ وهذا الثاني هو الظاهِرُ وهو أن اللَّهَ ﷿ يحُثُّ المقِيمِين في بلادِ الكُفْر أن يُهاجِرُوا إلى أرض اللَّه، كَمَا قال ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].
وقوله: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ الواسعُ: ضِدُّ الضَّيِّقِ، يعْني الذي يَسَعُ ما يكونُ فيه، أي: ليس فيها ضَيِّقٌ فلا حُجَّةَ لكُمْ في التأَخُّرِ عن الهِجرَةِ، ولهذا قال: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (إياي): إعرَابُهُ مفعولٌ به لفِعْلٍ محذوفٍ دَلَّ عليه ما بعْدَهُ والتقدِيرُ: إيَّاي خُصُّوا بالعِبادَةِ. أما مَفْعُولُ الفِعْلِ الموجودِ فَهُو محذوفٌ دَلَّتْ عليه نُونُ الوِقايَةِ.
وقوله: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ قد يقولُ قائلٌ: هذا يتَنَاقَضُ مع قوله: ﴿يَاعِبَادِيَ﴾.
ولكننا نقول: لا تَنَاقُضَ؛ لأن المرادَ بقولِهِ: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ أي: أَدِيمُوا عبادَتِي وأكْمِلُوها؛ لأن الأمر بما هو واقِعٌ لَغْوٌ من القولِ، فحينئذٍ لا بُدَّ أن نُقَدِّرَ معْنًى يتَلاءمُ مع الأمرِ.
وقوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ هذه الآية تُفِيدُ الحَصْرَ والاخْتِصَاصَ.
قَال المُفَسِّر ﵀: [﴿فَاعْبُدُونِ﴾ فِي أيِّ أَرضٍ تَيَسَّرَتْ فِيهَا العبادةُ، بأن تُهاجِرُوا إليها مِنْ أرْضٍ لم تَتَيَسَّرْ فيها، نَزَلَ في ضُعفاءٍ مُسْلِمي مَكَّةَ كانُوا فِي ضِيقٍ مِنْ إظْهارِ الإسْلامِ بِهَا]: فاللَّهُ ﷿ رَغِبَ في الهِجرةِ في قولِهِ: ﴿أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾، وأمَرَ بها في قولِهِ ﷿: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾؛ لأن العِبادَةَ لا تَتَحَقَّقُ في بلدِ الكُفْرِ، فإذا لم تَتحَقَّقْ فما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلا به فهو واجبٌ، فعلى هذا تكون الِهجْرَةُ واجِبَةً.
وقَال المُفَسِّر ﵀: [نَزَلَ في ضُعفاء مُسْلِمِي مَكَّةَ] صحيح، كانوا في ضِيقٍ

1 / 330