439

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

به، ولا فكَّرَتْ في هذا المَوْضوعِ، لكن هو يَتَلذَّذ بهذه المُخاطَبةِ، فيَكون الدَّنَس في قَلْب الرَّجُل، وقد يَكون الأمر بالعكس، تَتَحدَّث المرأة إلى الرجُل وهي تَتَلذَّذ بهذه المُخاطَبةِ والرجُل ليس على باله هذا الأَمرُ، فيَكون هنا الدَّنَس في قَلْبها هي، وقد يَكون من الطرَفَيْن فيَكون الدَّنَس في قلبَيْهما جميعًا.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ: تَحريم نِكاح زوجات النبيِّ ﷺ بعده؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ: أن التَّحريم فيهن مُؤبَّد؛ لقوله ﵎: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾، وعلى هذا فالمُحرَّماتُ إلى الأَبَد: محُرَّمات بالنَّسَب، وبالرَّضاع، وبالصِّهْر، وبالمُلاعَنة، وبالاحتِرام؛ فهذه خمسة أَنْواع.
أمَّا المُحرَّمات بالنَّسَب فسَبْع، ذُكِرْنَ في قوله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣].
وبالرَّضاع في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وقول النبيِّ ﷺ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (^١).
وبالصِّهْر في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢]، وفي قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب، رقم (٢٦٤٥)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، رقم (١٤٤٧)، من حديث ابن عباس ﵄.

1 / 444