430

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الحال الثالِثة: مَن فارَقَها في حياته بعد دُخوله بها، فهذه مَوضِع خِلاف بين أَهْل العِلْم.
فمِنهم مَن قال: إنها تَحِلُّ. ومِنهم مَن قال: إنها لا تَحِلُّ. وعلى هذا الرأي الذي يَقول: إنها لا تَحِلُّ؛ يَقول: إنه يَصْدُق عليها أنها زَوْجته، وأنها من بعده، ولولا أنَّ مَنْ عَقَدَ عليها ثُمَّ فارَقها قبل الدُّخول لولا الإجماعُ لقُلنا أيضًا لا تَحِلُّ لمَن بعدَه.
فصارتِ الأَحوالُ ثَلاثةً: مَن فارَقها بموته فهذه لا تَحِلُّ بالإجماع، ومَن فارَقها في حَياته قبل الدُّخول بها فهذه جائِزة تَحِلُّ لغيره، قال ابنُ كَثير ﵀: لا نِزاعَ في ذلك. ومَن فارَقها في حَياته بعد الدُّخول بها ففيها خِلاف بين العُلَماء ﵏، منهم مَن قال: إنها تَحِلُّ. ومِنهم مَن قال: إنها لا تَحِلُّ.
فائِدةٌ: لا نَعلَم أن أحَدًا تَزوَّج زوجة للرسول ﷺ بعدَ الدُّخول بها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ المُشار إليه: إيذاءُ النبيِّ ﷺ ونِكاحُ زوجاته مِن بَعدِه.
وقوله تعالى: ﴿كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾: ﴿كَانَ﴾ هنا مُسلوبة الدَّلالة على الزمَن، والمُراد إثبات عِظَم ذلك عند اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾، وفي كَوْن هذا الأمرِ عَظيمًا عند اللَّه ﷿ دليلٌ على حِماية اللَّه ﷿ لرسوله ﷺ، ولا سيَّما فيما يَتعَلَّق بالنِّكاح؛ ولهذا قال اللَّه في قِصَّة الإِفْك: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
فهُنا قال ﷾: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ عَظيمًا أي: في إِثْمه وجُرْمه.

1 / 435