428

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ الخِطاب للصَّحابة ﵃، وكذلك مَن بَعدَهم من بابِ أَوْلى؛ (مَا كَانَ لَكُمْ)، ومِثْل هذه العِبارةِ تَدُلُّ على المُمتَنِع غايةَ الامتِناع؛ ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ بشَيْء] ولم يُبيِّنها، يَعنِي: لا يَصلُح ولا يَستَقيم، ولا يُمكِن لكم أن تُؤذوا رسول اللَّه ﷺ.
ومِثْل هذا التَّعبير يَدُلُّ على امتِناع الشيء مثل قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] المَعنَى أن ذلك مُمتَنِع لا يَصلُح ولا يَستَقيم، فكلُّ مُؤمِن لا يُمكِن في حَقِّه ولا يَستَقيم ولا يَصلُح في حَقَّه أن يُؤذِيَ رسول اللَّه ﷺ لا بالقول ولا بالفِعْل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾، وأَذِيَّة الرسول ﷺ من أعمال المُشرِكين، فهُمُ الذين يُؤذون الرسول ﷺ بالقَوْل وبالفِعْل.
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وهنا قال: ﴿أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾، وأوَّلُ آية يَقول: ﴿النَّبِيِّ﴾ إشارةً إلى أن الرسول ﷺ شَرُفَ لعِظَمَ مَن أَرسَله وهو اللَّه تعالى، فلمَّا كان رسول اللَّه ﷺ فلا يُمكِن أن يُؤذَى؛ لأنه رسول من عِند اللَّه ﵎، أَذِيَّة الرسول ﵊ في حَياته ما يَتَّصِل بشَخْصه، وأَذِيَّة الرسول ﷺ بعد مَماته ما يَتَّصِل بسُنَّته، فإنه لا يَنبَغي ولا يَصلُح لأيِّ مُؤمِن أن يَقول في سُنَّة الرسول ﵊ على وَجْهٍ يَتَأذَّى به الرسول ﷺ مثل رَدَّها وتَحريفها وما أَشبَهَ ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾.
إِذَنْ: هل نَجلِس مُستَأنِسين للحديث بعد الطَّعام، يَعنِي: في حقِّ الرسول ﵊؟

1 / 433