قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ الفاعِل يَعود على الصَّحابة، والمَفعول يَعود على نِساء النبيِّ ﷺ، وهُنَّ لم يَسْبِقْ لهُنَّ ذِكْر في الآية، لكن قوله تعالى: ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ يَدُلُّ على ذلك؛ لأن ساكِنَ بُيوت النبيِّ هُنَّ أزواجُ النَّبيِّ ﷺ.
يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أي: أَزواجَ النبيِّ ﷺ]: [أَيْ] هذه تَفسيرية، و[أَزْواجَ] عَطْفُ بَيان للهاء في قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أي: أزواجَ النبيِّ ﷺ ﴿مَتَاعًا﴾ المُراد بالمَتاع: ما يُتَمتَّع به من مَلابِسَ ومَطاعِمَ ومَشارِبَ وغيرِها، حتى الدراهِم تُعتبَر مَتاعًا، فكل ما يُتمتَّع به فهو مَتاع.
قوله المُفَسِّر ﵀: [﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ سِتْر] و(اسْأَلوهُنَّ) تَنصِب مَفعولَيْن؛ الأوَّل: الهاء في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾، والثاني: محَذوف دلَّ عليه ما قَبْله، أي: فاسْأَلوهُنَّ المَتاع من وراء حِجاب.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ حِجاب بمَعنى سِتْر، وكلِمة ﴿مِنْ﴾ تَدُلُّ على أنَّ هذا السِّتْر لا بُدَّ أن يَنفَصِل، وأنه غير سَتْر الوَجْه أو البدَن بالثِّياب، بل هو سَتْرٌ آخَرُ: حِجاب، وحِجاب أُمَّهات المُؤمِنين غيرُ حِجاب نِساء المُؤمِنين؛ لأن حِجاب نِساء المُؤمِنين يَصِحُّ أن يَكون مُتَّصِلًا بالبَدَن كالخِمار والمِلحَفة، وما أَشبَهَهُما، أمَّا حِجاب أُمَّهات المُؤمِنين فإنه حِجاب آخَرُ مُنفَصِل يَحُول بين الرجُل وبين رُؤْية أُمَّهات المُؤمِنين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فتَدُلُّ على أنَّ هذا الحِجابَ مُنفَصِل عنِ المُسْتَتِر به، ومنه قوله تعالى عن الكُفَّار يَقول للرسول ﷺ: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥].
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ﴾ لماذا قال: (ذَا) مُفرَد و(كَمْ) جَمْع، فكيف يَتلاءَمُ جَمْع مع مُفرَد؟