420

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ثَقيلة تَهجُم على المُخِّ فتُفقِد الوَعْيَ والإِحساس، فلو تَصوَّرتُ أن هذا هو النَّوْم ما جاءَني نَوْم، فلا أتصَوَّر أنه غَشْية! .
وكذلك: الجَوْع، من صِفات البَطْن من قِلَّة الطعام، هذا أثَرُه، أمَّا هو فإنه مَعروف. فهذه المَعانِي النَّفسِية لا يُمكِن في الحقيقة أن يُعرِّفها أحَدٌ، ولا يُمكِن أن تُعرَّف بأَوْضَحَ من لَفْظها.
إِذَنِ: الحَياء مَعروف، والنبيُّ ﷺ يَستَحْيِي من هؤلاء؛ لأنه ﷺ أَكمَلُ الناس إيمانًا، والحياءُ من الإيمان؛ ولأنه ﷺ أَكرَمُ الناس، والكريم يَستَحْيِي من ضَيْفه أن يُخرِجَه، أو أن يَتَبرَّم بوُجوده، أو أن يَتكَرَّهَ له؛ ولهذا الرسولُ ﷺ يَصبِر وإن كان مُتَأذِّيًا من ذلك؛ لمَا جَبَلَهُ اللَّه تعالى عليه من كمال الإيمان وكمال الكرَم، فيَستَحْي منكم.
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ أن يُخرِجَكم] قوله ﵀: [أَنْ يُخرِجَكم]، هذه في مَحَلَّ جَرِّ بدلِ اشتِمال؛ لأن التَّقدير: فيَستَحْيِي من إخراجِكم.
قوله ﵎: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، والحقُّ هو: العَدْل في الأحكام، والصِّدْق في الأخبار، فالرَّبُّ ﷿ لا يَستَحْي من الحقِّ؛ لأن الحَياء من الحقِّ يَستَلزِم تَرْك الحقِّ والخَوَر وعدَم الحَزْم، واللَّه ﷿ لا يَستَحْيي من أن يُبيِّن الحقِّ.
ويَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أن يُخرِجَكم]، هكذا قال المُفَسِّر ﵀، وفيما قاله نظَر، بلِ الصوابُ: ﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أَنْ يُبيِّنَه لكم؛ لأن المَقام هنا ليس مَقام إخراجٍ، بل المَقامُ مَقامُ تَبْيِين لما يَجِب على هؤلاء الذين استَأْذَنوا على الرسول ﵊، فالمَعنَى: لا يَستَحْيِي من الحَقِّ، كما قلتُ: إن الحَقَّ هو الصِّدْق في الأخبار والعَدْل في الأحكام، بينما المُراد بالحَقِّ هنا -على رَأْي

1 / 425