410

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٥٣، ٥٤)
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣ - ٥٤].
* * *
ثُمَّ قال اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المُفَسّر ﵀: [﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ في الدُّخول بالدُّعاء ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ فتَدخُلوا، ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾ مُنتَظِرين ﴿إِنَاهُ﴾ نُضْجَه مَصدَر أَنَى يَأنِي].
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سبَق لنا الكلام على مِثْل هذه العِبارةِ، وبيَّنَّا أن تَصدير الحُكْم بالنِّداء يَدُلُّ على الاهتِمام به والعِناية به؛ لأن النِّداء يَستَلزِم انتِباه المُنادَى، وأنَّ وَصْفَ هذا النِّداءَ بالإيمان يَدُلُّ على أن التِزام هذا الحُكمِ من مُقتَضَيات الإيمان، وأنَّ التَّخلُّف عنه سببٌ لنُقصان الإيمان.
ثُمَّ إنَّ التعبير بالإيمان فيه إغراءٌ وحثٌّ؛ لأن المُؤمِن حقًّا يَلتَزِم ما أُمِر به ويَترُك

1 / 415