في هذا البابِ، وليس فيه تَأيِيد لقول المُعتَزِلة القائِلين بوُجوب الأصلَحِ أو الصلاح.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: مُراعاة قُلوب زَوْجات الرسول ﷺ وإِدْخال السُّرور عليهن، يُؤخَذ ذلك من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾، فإن في هذا مُراعاةً لقُلوب هؤلاءِ النِّساءِ حتى تَقَرَّ أعينُهُن.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنه يَنبَغِي مُراعاة المُؤمِن بإِدْخال السُّرور عليه وانتِفاء الحُزْن عنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾، أي: لا يَدخُلهن الحُزْن والغَمُّ ممَّا مضَى، وهذه الحالُ للمُؤمِن تُنافِي حال الشيطان، فإن الشيطان يَسعَى لكل ما يَحزُن بَني آدَمَ كما قال ﵎: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]، ولهذا كُلُّ مَن حاوَل إدخال الحُزْن على أخيه المُسلِم فإنه شَبِيهٌ بالشَّيْطان الذي يُريد إدخال الأحزان على المُؤمِنين.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن اللَّه ﷿ يُدافِع عن نبيِّه ﷺ بأنواع من الأساليب الدِّفاعية، وَجْهُهُ: أنَّ اللَّه تعالى لمَّا خيَّره بيَّن أن هذا الحُكْم من اللَّه تعالى؛ حتى إذا علِمَت زوجات الرسول ﷺ أن هذا الحُكْم من اللَّه تعالى زال ما في نُفوسِهن من عدَم الرِّضا أو من الحُزْن؛ لأن رِضا الإنسان بما كان من اللَّه تعالى أبلَغُ من رِضاه بما كان من غيرِ اللَّه تعالى، هذا من جِهة.
وإن كان المُؤمِن يَرضَى من رسول ﷺ كما يَرضَى بالشيء الذي هو من اللَّه تعالى، لكن لمَّا كان النبيُّ ﷺ زوجًا لهؤلاء النِّساء، فإنه يُمكِن أن يَرِدَ في نُفوسِهنَّ أن كون الرسول ﷺ يَقْسِم ولا يَقْسِم، أو يَقبَل ويَرُدُّ أن ذلك لمُجرَّد هوًى في نَفْسه، وإذا اعتَقَدْنَ أن ذلك مُجرَّد هوًى في نَفْسه دخَل عليهن الحُزْن، فإذا علِمْنَ أن ذلك من اللَّه تعالى، وأن اللَّه تعالى هو الذي وسَّع له في هذا زال عنهن الحُزْن.