392

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فالمُراد: ذلك أَدْنى أن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ ويَرضَيْنَ.
فإن قُلتَ: ما الفائِدةُ منِ اعتِراض الجُمْلة الثانية ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾؟
فالجَوابُ: لأن صِلَتها بقَوْله تعالى: ﴿تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أَقوَى، فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾ يُراد به كَمال قَرار العَيْن، يَعنِي: أنها تَقَرُّ أَعيُنُهُنَّ حتى لا يَبقَى فيها حُزْن إطلاقًا؛ فلهذا اعتَرَضَتْ هذه الجُملةُ بين المعطوف والمعطوف عليه.
قوله ﵎: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾: ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾ بالمَدِّ بمَعنَى: أَعطَيْتَهُنَّ، و(آتَى) تَنصِب مَفعولَيْن، وهنا مَفعولهُا الأوَّلُ الهاء ومَفعولهُا الثاني مَحذوف، قدَّرَه المُفَسِّر ﵀ بقوله: [ما ذُكِر] وما الذي ذُكِر قال ﵀: [المُخيَّر فيه]، يَعنِي: أنهنَّ يَرضَيْنَ بما أَعطَيْتُموهُنَّ من التَّخيير من القَسْم وعدَمِه.
وسبَقَ أَنَّا بيَّنَّا العِلَّة في قوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾ بذلك وهو أنه إذا جاء الحُكْم من اللَّه ﷾ رَضِين به بخِلاف ما لم لو كان من النَّبيِّ ﷺ فقَدْ لا يَرْضَيْن بذلك، فقد تَظُنُّ الواحِدة مِنهن أنه هَوًى من النَّبيِّ ﷺ.
وقوله ﵀: [﴿كُلُّهُنَّ﴾ تَأكيد للفاعِل في ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾]، وإنَّما قال ذلك لأنه لو كان تَأكيدًا للهاء في قوله تعالى: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾ لكانت مَنصوبة ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾، لكنها كما قال تَأكيد للفاعِل في قوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾، ألَا يَصِحُّ أن تَكون تأكيدًا للضَّمير في قوله تعالى: ﴿أَعْيُنُهُنَّ﴾؟
الجَوابُ: لا يَصِحُّ، لأنه لو كان تَأكيدًا له لكان مَجرورَ ﴿كُلُّهُنَّ﴾ فإِذَن: يَتَعيَّن أن يَكون تَأكيدًا لقوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾.
وقوله ﵀: [﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من أَمْر النساء والمَيْل لبَعْضهن] لما

1 / 397