390

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يَقسِم للزوجات وأن لا يَقسِم، فيَكون في هذا تَوسِعة للنَّبيِّ ﷺ في القَسْم، إن شاء قَسَم وإن شاء لم يَقْسِم.
وهذا هو أحَدُ القَوْلين في تَفْسير الآية الكريمة، وربَّما يَدُلُّ عليه السِّياق، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى أن قال تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أَيْ: من أَزواجِك ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فيَكون الإِرْجاء بمَعنَى: تَرْك القَسْم، والإيواءُ بمَعنَى: القَسْم.
والقول الثاني في المَسأَلة: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: من الواهِبات أَنفُسَهن لك، يَعنِي: أنك إن شِئْت قبِلْت وإن شِئْت رَدَدْتَ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يَعنِي: لو أنك رَدَدْتها أوَّلًا ثُمَّ أَرَدْتها ثانيًا فلا جُناحَ عليك، وقد سَبَق لنا قاعِدة في التَّفسير: أنَّ الآية إذا كانَت تَحتَمِل مَعنيَيْن لا يَتَنافَيان فإن الواجِب حَمْلها على المَعنيَيْن؛ ولهذا اختار ابنُ جَريرٍ (^١) ﵀ أن الآية شامِلة للمَعنيَيْن جميعًا، وأن الرسول ﵊ خُيِّر بين القَسْم وعدَمه، وخُيِّر بين قَبول الِهبَة وعدَمها، وأنه أيضًا إذا لم يَقسِم ثُمَّ أَراد أن يَقسِم فله ذلك، وإذا رَدَّ الهِبَة ثُمَّ أَراد أن يَقبَل فله ذلك، فليس للمَرْأة إذا لم يَقسِم لها ثُمَّ أَراد القَسْم ليس لها أَن تَمتَنِع؛ لأن الخِيار بيَدِ النَّبيِّ ﷺ.
فقَسْمه لمَن عِنده ﵊ ليس على سَبيل الوُجوب من اللَّه تعالى، يَعنِي: هو مِن ذات نَفْسه يَقْسِم مع أنه مخُيَّر، والدَّليل على أنه مخُيَّر هذه الآيةُ، وقد فسَّرَها السلَفُ في ذلك فهي صالحِة للوَجْهين.

(^١) تفسير الطبري (١٩/ ١٤٣).

1 / 395