العَمَّات وبناتُ الخالِ وبناتُ الخالاتِ، وأمَّا غَيرُهن من الأقارِب فحَرام كما في آية النِّساء.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنه يُشتَرَط لحِلِّ هَؤلاءِ الأقارِبِ في حقِّ النَّبيِّ ﷺ أن يَكُنَّ قد هاجَرْن معه؛ لقوله تعالى: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾.
ويَتفَرَّع على هذه الفائِدةِ: أن النبيَّ ﷺ قد يُخَصُّ بأَشياءَ في النِّكاح تَضْيِيقًا وتَوْسيعًا؛ تُؤخَذ من قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، لأن في هذا تَضييقًا؛ لأن غَيرَه يَحِلُّ له بَناتُ العمِّ والعمَّاتِ والخالِ والخالاتِ مُطلَقًا بخِلاف النبيِّ ﷺ.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: جَواز تَزوُّج النبيِّ ﷺ بالهِبَة؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، ويُشتَرَط في هذه الواهِبةِ أن تَكون مُؤمِنةً، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، فلو وهَبَتْ كِتابيَّة نَفْسها للنبيِّ ﷺ لم تَحِلَّ له.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لُطفُ اللَّه تعالى بنَبيِّه ﷺ، لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: بَيان عُلوِّ شَأْن النَّبيِّ ﷺ حيث قال تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ﴾، ولم يَقُلْ: إن أَرَدْت. مع أن المَقام يَقتَضي أن تَقول: إن أَرَدْت أن تَستَنْكِحها؛ لأن الخِطاب له، قال تعالى: ﴿أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ فكان مُقتَضى السِّياق أن يَقول: وامرأة مُؤمِنة إن وهَبَت نَفْسها لك إن أَرَدْت أن تَستَنْكِحها، ولكنه أَتَى بالنَّبيِّ؛ لبَيان عُلوِّ شَأْنه ومَرتَبَته.