381

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والمُراد بها تَحقُّق المَوْصوف بالصِّفة، أي: أن الصِّفة هذه في هذا المَوْصوفِ حقيقة.
وقوله تعالى: ﴿غَفُورًا﴾ يُحتَمَل أن تَكون صِيغة مُبالَغة، وأن تَكون صِفة مُشبَّهة، وأيًّا كان فإنها مُشتَقَّة من المَغفِرة وهي سَتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه.
وقوله تعالى: ﴿رَحِيمًا﴾ مُشتَقَّة من الرحمة، وهي صِفة تَتَعلَّق بذاتِ اللَّه ﷿ من مُقتَضاها الإِحْسان والإِنْعام.
والغَفور والرَّحيم من أسماء اللَّه ﷾، وكلُّ اسمٍ من أسماء اللَّه تعالى فإنه دالٌّ على أُمور ثلاثة إذا كان مُتعَدِّيًا، وعلى أَمْرين إذا كان غير مُتعَدٍّ.
فالثَّلاثة إذا كان مُتعدِّيًا: الاسمُ والصِّفةُ والأثَرُ. مِثال ذلك في الغَفور أن الغَفور من أسماء اللَّه ﵎، والصِّفة في الغَفور المَغفِرة، والأثَر أنه يَغفِر الذنوب جميعًا ﷾، والرَّحيم مِثلُها: الاسمُ الرَّحيم، والصِّفة الرحمة، والأَثَر يَرحَم.
أمَّا إذا كان لازِمًا فلا يَتَعدَّى، فيُستَفاد فائِدتان: الاسمُ والصِّفة، الاسم مِثْل: ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، يُستَفاد من العَليِّ الاسمُ والصِّفةُ وهي العُلوُّ، ولا تَتَعدَّى لأحَد حتى نَقول: يُستَفاد منها أثَرٌ. والعَظيم كذلك.
وقوله ﵀: [﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ بما يَحصُل التَّحرُّز منه ﴿رَحِيمًا﴾ بالتَّوْسِعة في ذلك] هذا مِن بَعْد المَغفِرة والرحمة، وليس هو المَغفِرةَ والرَّحْمة، بل المَغفِرة فيما يُقابِل الذُّنوب، والرحمة فيما يَحصُل به المَطلوب.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: عُلُوُّ شَأْن النَّبيِّ ﷺ؛ لقوله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، فإنها -كما سَبَق- تَصديرُها بالنِّداء مع وَصْف النُّبوَّة يَدُلُّ على رِفعة شأنه ﷺ.

1 / 386