341

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والفَضْل الكَبير هو الجَنَّة، ولا شيءَ أكبَرُ من فَضْل الجنَة قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ولا نَعيمَ أعظَمُ من دُخول الجَنَّة بما يَكون في ضِمْنه، بل هو أعلى شيء فيه، وهو النظَر إلى وجهِ اللَّه ﵎.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنه يَجِب على النبيِّ ﷺ أن يُبشِّر المُؤمِنين بأن لهم من اللَّه تعالى فضلًا كبيرًا؛ تُؤخَذ من قولِهِ تعالى: ﴿وَبَشِّرِ﴾، والأَمْر للوجوب لا سيَّما على النبيِّ ﷺ، فإن الأَمْر للوجوب على كل حال؛ لأن اللَّه تعالى إذَا أَمَر رَسولَه ﷺ بشَيْءٍ فإنما يَأمُره أن يَفعَله ويُبلِّغَه إلى الناس، وتَبليغ الرسول ﷺ الرِّسالة واجِب؛ ولهذا نَقول: إن الرسول ﵊ يَجِب عليه أن يُبَلِّغ حتى السُّنَن، فيَجِب عليه أن يُخبِر بالسُّنَّة، وأن يَفعَلها حتى يَحصُل البَلاغ، ثُمَّ بعد ذلك تَكون مَندوبًا في حَقِّه.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَضيلة الإيمان، وجهُهُ أن المُتَّصِفين به هم أَهلُ البِشارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: ثَواب المُؤمِنين بهذا الفَضلِ الكَبير ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: بَيانُ مِنَّة اللَّه ﷿ على المُؤمِنين وأن الفَضْل فضلهُ؛ لقوله تعالى: ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعنِي: لا من غَيْره؛ ولهذا قُدِّم ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مع أنه مُتعَلِّق بـ ﴿فَضْلًا كَبِيرًا﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن الجزاء على الإيمان أكثَرُ ممَّا عمِله العَبْد من قوله تعالى: ﴿فَضْلًا كَبِيرًا﴾ وقوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ فيُؤخَذ من الأمرين، أمَّا وَجْه أَخْذه من

1 / 346