337

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فالأَظهَرُ أن هذا وَصْف للسِّراج باعتِبار قُوَّته وإضاءَتِه، ولا شَكَّ أن النبيَّ ﷺ عَلَم يُهْتَدَى به في الظلُمات، فهو قد فَتَحَ للناس نُورَ العِلْم ونورَ الإيمان حتى ترَكَ أُمَّتَه على محَجَّةٍ بَيْضاءَ ليلُها كنَهارِها.
هذه الأَوْصافُ الخَمْسةُ التي بيَّنها اللَّه تعالى لرسوله ﷺ ويُمكِن أن نُضيف إليها وَصْفًا سادِسًا ووَصْفًا سابِعًا.
الوَصْفُ السادِسُ: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ فإن هذا فيه إِثْبات الرِّسالة له.
الوَصْفُ السابِعُ: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ فإن فيه أيضًا إثباتًا للنَّبيِّ ﷺ.
وعلى هذا فالآيةُ تَضمَّنَتْ سَبْعة أَوْصافٍ للرسول ﷺ: النُّبوَّة والرِّسالة والشَّهادة والبِشارة والإِنْذار والدَّعْوة إلى اللَّه تعالى بإِذْنه، وكونه سَراجًا مُنيرًا.
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَة الأُولَى: ثُبُوت رِسالة النبيِّ ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن الرسول ﷺ مُبشِّر في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا﴾.
وَيَتَفرَّع على ذلك: أنه أَتَى بالأسباب التي تُوجِب البِشَارة من الأعمال الصالحِة والطاعات.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنه مُنذِر أيضًا، لأن كَوْنه مُنذِرًا وكونه مُبشِّرًا فائِدتان.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الجمْع بينهما فائِدةٌ ثالِثةٌ: أن النبيَّ ﷺ جَمَع بين البِشارة والإنذار؛ لقوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن رَسول اللَّه ﷺ داعٍ إلى اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾.

1 / 342