332

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٤٥، ٤٦)
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
* * *
ثُمَّ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ تَشريفًا له وإظهارًا لنُبوَّته.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ جَمَع له بين الوَصْفين؛ النُّبوَّة والرِّسالة على وَجْه صريح، وإلَّا فلو وُصِف بالرِّسالة وحدَها لتَضمَّنَت وَصْفه بالنُّبوَّة؛ لأنَّ كلَّ رَسول نبِيٌّ، وليس كل نَبِيٍّ رَسولًا، لكن الجمْع بين الوَصْفين أَوْلى على وجه النَّصِّ والتَّعيين، وفي حديث البَراءِ بنِ مالِكٍ ﵁ يُقال من الذِّكْر عند النَّوْم-؛ أنَّ النبيَّ ﷺ علَّمه إذا أَوَى إلى فِراشه أن يَقول مِمَّا يَقول: "آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، فلمَّا أَعادَها عليه البَراءُ ﵁ قال: "آمَنْتُ بكِتابِكَ الَّذي أَنزَلْتَ وبِرَسولِكَ الَّذي أَرْسَلْتَ"، فقال ﷺ له: "وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" (^١)، قال العُلَماءُ ﵏: لأَجْل أن يَجمَع له بين وَصْفَي النُّبوَّة والرِّسالة على وجهِ التَّعيين؛ لأنَّ دَلالة الرِّسالة على النُّبوَّة من باب دَلالة الالتِزام، وأمَّا دَلالة النُّبوَّة على النُّبوَّة فهو من باب دَلالة النَّصِّ والتَّعيين، هذا من وَجْه.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء، رقم (٢٤٧)، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، رقم (٢٧١٠).

1 / 337