251

Tafsir al-Quran al-Thari al-Jami'

تفسير القرآن الثري الجامع

سورة البقرة [٢: ٢٤٠]
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
هذه الآية نزلت في بدء الإسلام، ثم نسخت، كما ذكر أكثر الفقهاء بآية (٢٣٤) من سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
وقيل: لم تنسخ، وإنما خفَّف الله على هذه الأمة من العام (أو الحول) إلى أربعة أشهر وعشرًا، وأصبحت النكرة (من معروف) معرفة بـ (أل) التعريف (بالمعروف): وهو الزواج.
في بداية الإسلام كانت عدَّة المتوفَّى عنها زوجها متاعًا إلى الحول، ثم تحولت وأصبحت أربعة أشهر وعشرًا.
وأما الفروق بين الآيتين (٢٣٤) و(٢٤٠) من سورة البقرة فهي:
في الآية (٢٣٤): ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: (الباء للإلصاق)، والمعروف هو الزواج.
أما من معروف في الآية (٢٤٠): فيشمل الزينة، والخروج من المنزل، والتعريض للخطاب.
في الآية (٢٣٤): الخطاب إلى المتوفَّى عنها زوجها.
أما في الآية (٢٤٠): فالمخاطب أهل الميت.
في الآية (٢٣٤): ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
أما في الآية (٢٤٠): ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فارجع إلى الآية (١٢٩) من نفس السورة للبيان.

2 / 99