346

Tafsir al-Qur'an al-Karim

تفسير القرآن الكريم

Régions
Égypte
فضل سورة البقرة
رويت في فضل سورة البقرة أحاديث كثيرة منها ما أخرجه مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران).
وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: (تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة) أي السحرة.
وقال ﷺ: (تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تجادلان عن صاحبهما) أي: تأتي هاتان السورتان تجادلان عن الإنسان الذي يكون قد استحق العذاب فتأتي هذه السورة تحامي عنه، فنعم المحامي ونعم المدافع!! تجادلان عن صاحبيهما وتشفعان له.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت التي قرأ فيه سورة البقرة)، ولفظ الترمذي: (وإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان).
وينبغي أن نكف عن هذه الظاهرة الشائعة الآن، وهي أن بعض الناس يظن أنه يرضي ضميره بأن يشغل التسجيل والشرائط لسورة البقرة في البيت!! فهل التسجيل الذي يثاب أم أنت الذي تثاب؟! أما وجدت سبيلًا إلى القراءة بلسانك وبقلبك؟! فينبغي أن تقرأ أنت، أما هذا التسجيل فهو حديد، وأنت الذي تطالب بقراءة سورة البقرة، وهذا من الاستهتار الذي يدخل في العبادات، فهو لا يقرأ ويظن أنها تقرأ سورة البقرة في البيت عن طريق التسجيل، صحيح أنه من الممكن أن يكون ذلك عند العجز كرجل أو امرأة عجوز لا يستطيع أن يقرأ أو أمي أو إنسان له أي عذر من الأعذار، لكن لا ينبغي أن تكون القاعدة أن ينوب عنا التسجيل، بحيث إن الإنسان يظن أنه يثاب إذا قرأ سورة البقرة بحديد أنطقه الله ﷾ من معدن أو جماد!! فأنت المتعبد بالتلاوة، فينبغي ألا يزحف التكاسل في حياتنا إلى حد أن نقيم هذه الجمادات التي لا تعقل مقام عقولنا وقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا.
وأخرج سعيد بن منصور والترمذي والحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي).

21 / 9