Tafsir al-Qur'an al-Karim
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Régions
Égypte
تفسير قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)
قال الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة:١٨٩]، يقول السيوطي رحمه الله تعالى: (يسألونك) يعني: يا محمد ﷺ.
(عن الأهلة) جمع هلال، لم تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلئ ثم تعود كما بدأت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس؟! (قل هي مواقيت) يعني: قل لهم: هي مواقيت، جمع ميقات.
(للناس) يعني: يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجرهم وعدد نسائهم.
العدد جمع عدة، أي: ليحصوا عدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، وصيامهم وإفطارهم.
(والحج) الحج يدخل فيما سبق لكن الله ﷾ أفرد الحج بالذكر لبيان شرفه وفضيلته على ما عداه من الأعمال.
(قل هي مواقيت للناس والحج) عطف على الناس، أي: ليعلم بها وقت الحج، فلو استمرت على حالة واحدة لم يعرف ذلك.
(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) يعني: في الإحرام، بأن تنقبوا فيها نقبًا تدخلون منه وتخرجون، وتتركوا الباب، وهم ناس من الأنصار كانوا يفعلون ذلك ويزعمونه برًا.
(ولكن البر) يعني: ولكن ذا البر (من اتقى) يعني: الذي يتقي الله بترك مخالفته.
(وأتوا البيوت من أبوابها) يعني: في الإحرام وغيره، يعني: في حالة الإحرام كغير الإحرام ائتوا البيوت من أبوابها.
(واتقوا الله لعلكم تفلحون) أي: تفوزون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله! لم خلقت الأهلة؟ فنزلت هذه الآية.
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة قالا: يا رسول الله! ما بال الهلال يطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان، ولا يكون على حال واحدة؟ يعني: لماذا القمر تعتريه هذه التغييرات زيادة ونقصانًا في حين الشمس تكون ثابتة على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية.
14 / 2