221

Tafsir al-Qur'an al-Karim

تفسير القرآن الكريم

Régions
Égypte
معنى قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء)
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ يعني: من القاتلين، ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ يعني: من دم أخيه المقتول، وهذا اللفظ: (مِنْ أَخِيهِ) دليل على أن القاتل لا يكفر كفرًا أكبر، ولا يكفر كل من فعل فعلًا سماه رسول الله ﷺ كفرًا، فقد قال ﵊: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، وقال أيضًا: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)، ولا شك أن الذنب الذي يسمى كفرًا يكون أخطر وأعظم من الذنب الذي لا يسمى كفرًا، فهو كفر عملي لا يخرج من الملة إلا باستحلاله.
ومما يستدل به على أن هذا الكفر كفر غير مخرج من الملة قوله ﵎ في سورة الحجرات: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:٩]، فأثبت الإيمان مع وجود القتال، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات:٩]، ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:١٠]، كذلك صدر الآيات هنا بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) فالخطاب للمؤمنين مع وقوع التقاتل بينهم، ثم قال أيضًا: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ) مع وجود القتل لكنه سماه أخًا، فهذا يدل على بقاء أخوة الإيمان مع حصول هذه الكبيرة.
(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) يعني: من القاتلين، (مِنْ أَخِيهِ) أي: من دم أخيه المقتول، (شَيْءٌ) يعني: بأن ترك القصاص منه، وتنكير (شيء) يفيد سقوط القصاص بالعفو من بعض الورثة، يعني: إذا عفا بعض الورثة وبعضهم لم يعفو يسقط القصاص.
كذلك إذا عفي عن بعض القصاص يسقط كل القصاص، فقوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) يفيد سقوط القصاص بالعفو عن بعضه، وبالعفو من بعض الورثة.
وفي ذكر (أخيه) تعطف داع إلى العفو، وهذا من رحمة الله ﷾، فإنه ذكر وصف الإخوة كي يعطف قلب الذي سيقتص على قلب أخيه الجاني لعله يعفو عنه أو يرأف به، وفيه إيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان.
إذًا: فائدة التعبير بأخيه تعطف داع إلى العفو، وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان.

13 / 4