320

Interprétation du Saint Coran de la Fatiha aux Femmes

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤». [سورة البقرة: ١٠٤]

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تصدير الخطاب بهذا النداء فيه ثلاثة فوائد:
الأولى: العناية والاهتمام به والتنبيه.
الثانية: الإغراء، وأن من يفعل ذلك فإنه من الإيمان، كما تقول يا ابن الأجود جُد.
الثالثة: أن امتثال هذا الأمر يعد من مقتضيات الإيمان، وأن عدم امتثاله يعد نقصًا في الإيمان.
(لا تَقُولُوا رَاعِنَا) قال ابن كثير: يخاطب الله المؤمنين بصفة الإيمان لينهاهم أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص.
قال ابن عباس: كان المسلمون يقولون للنبي ﷺ راعنا على جهة الطلب والرغبة - من المراعاة - أي التفت إلينا، وكان هذا بلسان اليهود سبًا، أي: اسمعْ لا سمعتَ، فاغتنموها وقالوا: كنا نسبه سرًا، فالآن نسبه جهرًا، فكانوا يخاطبون بها النبي ﷺ ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: عليكم لعنة الله، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي ﷺ لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونهوا عنها لئلا تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه.
والأصل أن (راعنا) في اللغة أي: أرعنا سمعك، أي فرغ سمعك لكلامنا.
واليهود لا يقصدون هذا المعنى؛ وإنما يقصدون بها من الرعونة، فتكون (راعنا) أي: إنك ذليل.
قال الشوكاني: وجه النهي عن ذلك أن هذا اللفظ كان بلسان اليهود سبًا، قيل إنه في لغتهم بمعنى اسمع لا سمعت؛ وقيل غير ذلك، فلما سمعوا المسلمين يقولون للنبيّ ﷺ راعنا؛ طلبًا منه أن يراعيهم من المراعاة، اغتنموا الفرصة، وكانوا يقولون للنبي ﷺ كذلك مظهرين أنهم يريدون المعنى العربي، مبطنين أنهم يقصدون السبّ الذي هو: معنى هذا اللفظ في لغتهم.
وقيل: إنما نهى الله المسلمين عنها لما فيها من الجفاء وقلة التوقير.
(لا تَقُولُوا رَاعِنَا) النهي للتحريم.

1 / 320