295

Interprétation du Saint Coran de la Fatiha aux Femmes

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(وَعَصَيْنَا) بأفعالنا، والعصيان مخالفة الأمر، إن كان أمرًا فبتركه، وإن كان نهيًا فبارتكابه، وقولهم هذا: غاية ما يكون من المحادة لله ﷿ ورسله.
(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي: حب العجل، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن العجل في قلوبهم.
- قال القرطبي: وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل، لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها، والطعام مجاور لها غير متغلغل فيها.
- وقال ابن عطية: قوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) التقدير حب العجل، والمعنى جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز، عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم.
- وقال ابن عاشور: وإنما جعل حبهم العجل إشرابًا لهم للإشارة إلى أنه بلغ حبهم العجل مبلغ الأمر الذي لا اختيار لهم فيه كأن غيرهم أشربهم إياه كقولهم أُولِع بكذا وشُغِف.
فائدة: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: مَا بَالُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَهُمْ مَحَبَّةٌ شَدِيدَةٌ لِأَهْوَائِهِمْ؟، فَقَالَ: أَنَسِيتَ قَوْله تَعَالَى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهم).
(بِكُفْرِهِمْ) أي: بسبب كفرهم.
(قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ) أي: قل لهم على سبيل التهكم بهم، بئس هذا الإيمان الذي يأمركم بعبادة العجل.
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: إن كنتم تزعمون الإيمان فبئس هذا العمل والصنيع، والمعنى: لستم بمؤمنين، لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل.

1 / 295