Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
Enquêteur
د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص
Maison d'édition
دار النشر للجامعات
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
Régions
•Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
﴿وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾
﴿وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أي: مال إلى الدنيا ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ في استواء حاليه في الحمل عليه وترك الحمل، فإنه يلهث في الحالين جميعا، كذلك هذا، سواء عليه أفهم أم لم يفهم، فهو لا يعمل بمقتضى الآيات. واعلم أن الأمثال يقصد بها إيضاح المعنى، وقد يقصد بها الإهانة مع ذلك؛ فيضرب له المثل بأحسن الأشياء، قال الله - تعالى: ﴿فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ (^١) ولم يقل كأنهم غزلان، فإن الغزال في النفور كحمار الوحش، لكن قصد إهانتهم بتشبيههم بحيوان يضرب به المثل في البلادة، وقال - تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ (^٢).
وقال هاهنا بعد تشبيههم بالكلب: ﴿ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ ﴿ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾. ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ خلقهم ليدخلوا النار. قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأنهم أوتوا ما يفهمون به فضيعوه، والأنعام لم يؤتها الله ما يحصل به الفهم، فكانوا أضل من الأنعام، وقال: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ﴾ بغير واو؛ وقال في البقرة:
(^١) سورة المدثر، الآيتان (٥٠، ٤٩).
(^٢) سورة الجمعة، الآية (٥).
1 / 305