Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Maison d'édition

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

Édition

الثانية،مزيدة ومنقحة

Année de publication

١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

السعودية

المملكة العربية السعودية
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الأمانة العامة
الشؤون العلمية
التفسير الميسر
نخبة من العلماء

المقدمة / 1

ح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٣٠ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
آل الشيخ، صالح بن عبد العزيز.
التفسير الميسر. / بإشراف: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ.
المدينة المنورة، ١٤٣٠ هـ
٦٢٤ ص؛ ١٩. ٣ × ١٣. ٥ سم
ردمك: ٨-٥-٩٧٣٢-٩٩٦٠-٩٧٨
١- القرآن - التفسير الحديث - كتب دراسية أ. العنوان
ديوي ٢٢٧. ٦ ٤٤٥٥/١٤٣٠
رقم الإيداع: ٤٤٥٥/١٤٣٠
ردمك: ٨-٥-٩٧٣٢-٩٩٦٠-٩٧٨
الطّبعَة الثّانية - مزيدة وَمُنَقحة
١٤٣٠ هـ-٢٠٠٩ م

المقدمة / 2

المقدمة
بقلم معالى الشيخ
صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المشرف العام على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- أ -

المقدمة / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، فيه الغَنَاء والسعادة، لا تملُّ منه النفوس، ولا تنقضي عجائبه، ولم تعرف الإنسانية في تاريخها كتابًا يداني القرآن الكريم أو يقاربه، في تأثيره في نفوس سامعيه أو قارئيه، أنزله الله على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا ورسولنا محمد ﷺ، المبعوث رحمة للعالمين، آيةً ظاهرةً، وحجةً قاطعة في استمراره وحفظه وإعجازه وهدايته، والتعبد بتلاوته وسماعه، والافتقار إلى هدايته، وتعاهد الإيمان به: اعتقادًا وقولًا وعملًا.
وقد أخرج الله به البشرية من ظُلَم العبودية والجهل إلى نور التوحيد والعلم ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ
- ب -

المقدمة / 4

السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٦] .
والقرآن الكريم هو الميزان الواضح لحال الأمة الإسلامية، فكلَّما اهتدت بهداه وعملت به في جميع شؤونها، سَعِدت وعزَّ جانبها، وكلما ابتعدت عنه وضَغفَ استمساكها به ابتليت بالذِّلة والتفرُّق وتداعي الأمم عليها، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] .
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: «إنه لشرفٌ لك ولقومك»، فهو شرف لهم من حيث إنه أُنزل بلغتهم، فَهُم أفهم الناس له، وينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعلمهم بمقتضاه، كما بيَّن ذلك الحافظ ابن كثير، كما أنه ﷿ سيضع من شأن مَنْ أعرض عنه، وقد قال عمر ﵁: «أما إن نبيكم ﷺ قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» [رواه مسلم برقم: ٨١٧]، فمن استمسك بحبله المتين فاز، ومن أعرض عنه خسر خسرانًا مبينًا.
قال الإمام الشافعي في «الرسالة»: «فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصًّا واستدلالًا، ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيَب، ونوَّرت في قلبه الحكمة» .
وقد تكفَّل سبحانه بحفظه فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فلم يزل محفوظًا في الصدور مكتوبًا في السطور ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] .
- ج -

المقدمة / 5

فالقرآن العظيم منجاة لكل مسلم يستبصر بآياته، ويتعظ بمواعظه وأمثاله، ويقف عند حلاله وحرامه، ويستجلي العبرة من أخباره وقصصه؛ مما يزكي بذلك نفسه، ويثبِّت التوحيد في قلبه، ويغرس فيه خشية الله، ويزيل أسباب الكفر والفسوق والعصيان، ويجعل المجتمع كلَّه كالصف الواحد.
[[نشأة علم التفسير وتوسعه]]
وقد يسَّر الله ﵎ ألفاظه للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر، فقال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] .
وبيَّن النبي ﷺ لأصحابه معانيه كما بيَّن لهم ألفاظه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «أصول التفسير»: «يجب أن يُعلم أن الرسول ﷺ بيَّن لأصحابه معاني القرآن، كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] يتناول هذا وهذا» . وظلَّ الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون إلى النبي ﷺ في فهم ما يُشكل عليهم من معاني الآيات.
وبعد أن انقضى عهد الصحب الكرام، برز عدد من أعلام التابعين تتلمذوا عليهم، وأخذوا عنهم تفسير كتاب الله، وزادوا عليه ما استنبطوه وفهموه بأنفسهم مما كان غامضًا على الناس في عصرهم.
وما زال علم التفسير في تَوَسُّع حتى تجمَّع منه الشيء الكثير، وبدأت تتضح معالم مدارسه باتجاهاتها المختلفة، وبدا بروزها مواكبةً لمرحلة التدوين للعلوم.
ومن أهمِّ مدارس التفسير: التفسير بالمأثور، ويشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نُقل عن الرسول
- د -

المقدمة / 6

ﷺ، وما نُقل عن صحابته رضوان الله عليهم الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وما نُقل عن التابعين الذين نهلوا من مدرسة النبوة عن الصحابة المفسرين النابغين.
ومن أهم كتب التفسير بالمأثور: «جامع البيان» للطبري المتوفى سنة (٣١٠ هـ)، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها قدرًا، كما يصفه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه، وكتاب «معالم التنزيل» للبغوي المتوفى سنة (٥١٦ هـ)؛ لأنه تحرَّى الصحة في معظم ما ذكر من الأقوال والروايات، وتفسير الحافظ ابن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ)، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها نفعًا.
وقد شهد تدوين التفسير مرحلة جديدة، وهي مرحلة التفاسير التي يغلب عليها الطابع الاجتهادي لعلماء برعوا في مجالات مختلفة من العلوم، فكان منهم من يقتصر في تفسيره على العلم الذي يغلب عليه، فالفقيه يسرد المسائل الفقهية ويفرِّع عليها فروعًا كثيرة، والإخباري يهتم بإيراد القصص، والنحوي يبرز الصناعة النحوية، وصاحب البلاغة يظهر الجانب البلاغي والإعجاز البياني، وهكذا.
وكان منهم من جمع في تفسيره عدَّة علوم لها تعلُّق بالقرآن الكريم، وبعض هؤلاء المفسرين من أهل السنة والجماعة، وبعضهم من غيرهم من ذوي المعتقدات المبتدعة.
ومع تنوُّع اتجاهات التفسير -بعد عصر الصحابة- فُسِّر القرآن الكريم بآراء تخالف ما صحَّ من تفسيره، أو تُصادم قواعد التفسير وأصوله، ووقع الخطأ في تفسير كلام الله تعالى ممَّا أدى إلى البعد عن هداية القرآن وإعجازه.
- هـ -

المقدمة / 7

وترجع أسباب الحَيْدة عن فهم القرآن العظيم على الوجه الصحيح إلما عدة أمور، أهمها العدول عن مصادر التفسير الموثوقة وأصوله الصحيحة، وعدم الدقة في فهم مدلولات الآيات، أو إخضاعها للأهواء والبدع، ثم القصور في تطبيق الشروط اللازمة للتفسير.
وقد قام جماعة من علماء الإسلام بتنقية التفسير وتحرير ما داخله من تحريف وزيادات، وردِّه إلى الوضع الصحيح والفهم السليم على ضوء مدرسة التفسير بالمأثور؛ مما يعين التالي لكتاب الله على فهم الآيات الكريمات وَفْق معناها الصحيح، والوصول إلى المقصد الأساس من التفسير.
وكانت الحاجة ماسة في هذا العصر إلى وضع تفسير مختصر تراعى فيه أصول التفسير وموارده على منهج السلف الصالح، يكفُل بيان التفسير على وجه تطمئن له القلوب، وتثق به، ويُقدِّم التفسير بعبارة وجيزة سهلة تتضح به معاني القرآن ومقاصده، وتظهر به مدلولات الألفاظ وتراكيبها مما يغيب عن أذهان عامة الناس وإدراكهم.
إن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة يتشرف بأمانة تبليغ معاني القرآن الكريم لمن لا يتكلم بالعربية ولا يعرفها، وهو باب دخله من ليس أهلًا له، ودخله المُغرض بقصد الافتراء والدس على كتاب الله.
[[عدم توافر ترجمات صحيحة لمعاني القرآن الكريم]]
ولقد اعترض المجمَّعَ عَقَبةُ عدم توافر ترجمات صحيحة لمعاني القرآن الكريم؛ إذ الترجمات المتوافرة عليها ملحوظات عديدة، وأي ترجمة تُرَشَّح لطبعها في المجمَّع تمرُّ بمراحل مراجعة وتدقيق من عدة لجان أمينة ومتخصصة؛ لأجل استدراك النقص الذي يظهر فيها،
- و-

المقدمة / 8

ومع ذلك تظلُّ الترجمة دون ما يطمح إليه المجمَّع.
وبعد دراسة متأنية رأى المجمَّع أن يصدر تفسيرًا ميسَّرًا للقرآن الكريم باللغة العربية وَفْق أصول التفسير وموارده الأصيلة، يكون أساسًا لما يطبعه المجمَّع من ترجمات معاني القرآن الكريم إلى لغات الشعوب الإسلامية وغيرها.
[[الضوابط المتبعة في هذا التفسير]]
وقد اختير لوضع صيغته الأولى نخبة من أساتذة التفسير المشهود لهم بالعلم والكفاءة، ضمن ضوابط من أهمها:
١) تفسير الآيات وَفْق مذهب السلف الصالح في الاعتقاد.
٢) تقديم ما صحَّ من التفسير بالمأثور على غيره.
٣) الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح.
٤) إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة من خلال التفسير.
٥) كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة أثناء التفسير.
٦) وقوف المفسِّر على المعنى المساوي للآية، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أُخر؛ كي تُفسَّر في موضعها.
٧) إيراد معنى الآية مباشرة دون الحاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة.
٨) كون التفسير وَفْق رواية حفص عن عاصم.
٩) تجنب ذكر القراءات، ومسائل النحو والصرف والإعراب، والبلاغة.
١٠) تفسير كل آية على حِدة، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها.
- ز -

المقدمة / 9

١١) يكون التفسير بالقدْر الذي تتسع له حاشية (مصحف المدينة النبوية) .
١٢) مراعاة المفسِّر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة، وتجنب ذكر المصطلحات التي يتعذر ترجمتها.
وقد اجتهد الأساتذة الموكول إليهم إعداد التفسير بالضوابط المذكورة، وتم مراجعة ما كتبوه من قبل لجنة أولى في أمانة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ثم من قِبل لجنتين في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالرياض، حرصًا على أن يكون التفسير محقّقًا الغرض من وضعه، سليمًا في معناه ومبناه.
ثم طبع طبعة أولى بأحجام مختلفة، فحَرَص الناس على اقتنائه؛ لما امتاز به من يسر وسهولة في تأدية المعنى المراد.
[[هذه الطبعة الثانية وتجنب ملاحظات الطبعة الأولى]]
وكما هي طبيعة الجهد البشري أنه لا يسلم من الغلط ولا يرقى إلى الكمال، وفيه مجال لمستدرك، فقد تلقت الوزارة وكذلك المجمَّع عددًا من الملحوظات المتباينة على «التفسير الميسر»، فكان من اللازم إيقاف إعادة طباعته حتى يراجع بدقة.
وقد تمت دراسة جميع ما ورد من ملحوظات من قِبَل لجنة أُلِّفت لهذا الغرض في المجمَّع، فأخذت بالجيد من الملحوظات، مراعية منهج السلف في أصول التفسير وموارده، والضوابط المأخوذ بها في «التفسير الميسر» .
وراجعت كذلك مجموعة من الألفاظ المتكررة في التفسير، نحو لفظ (التصديق) و(الجحد) و(اليقين)، لصلة التفسير بها بعقيدة السلف الصالح.
- ح -

المقدمة / 10