Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Enquêteur
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Maison d'édition
دار طيبة للنشر والتوزيع
Édition
الرابعة
Année de publication
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا: إِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) .
وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ شِئْتَ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي، حَتَّى سَرَى أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ يَعْنِي مَوْضِعَ الْوَلَدِ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ وَأَنَّى حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ يَكُونُ سُؤَالًا عَنِ الْحَالِ وَالْمَحَلِّ مَعْنَاهُ: كَيْفَ شِئْتُمْ وَحَيْثُ شِئْتُمْ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إِنَّمَا هُوَ الْفَرْجُ، وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَقِيلَ ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ أَيْ مَزْرَعٌ لَكُمْ وَمَنْبَتٌ لِلْوَلَدِ، بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَدْبَارِ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ هُوَ الْقُبُلُ لَا الدُّبُرُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ هَذَا فِي الْعَزْلِ، يَعْنِي إِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: حَرْثُكَ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِشْ، وَإِنْ شِئْتَ فَارْوِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: تُسْتَأْمَرُ الْحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ وَلَا تُسْتَأْمَرُ الْجَارِيَةُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ الْعَزْلَ وَقَالُوا: هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كُنْتُ أَمْسِكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فَقَالَ أَتَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قُلْتُ لَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (٢) .
وَيُحْكَى عَنْ مَالِكٍ إِبَاحَةُ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَقِيَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُمَرَ مَا حَدِيثٌ يُحَدِّثُ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ: كَذَبَ الْعَبْدُ وَأَخْطَأَ، إِنَّمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُؤْتَوْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَدْبَارِ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطِيبِ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا عُمَرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي
(١) رواه البخاري: في التفسير: سورة البقرة - باب: نساؤكم حرث لكم ٨ / ١٨٩. ومسلم: في النكاح - باب: جواز مجامعة امرأته في قبلها من قدامها...... برقم (١٤٣٥) ٢ / ١٠٥٨. والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٠٥.
(٢) عزاه السيوطي للدارقطني في غرائب مالك. انظر: الدر المنثور: ١ / ٦٣٦.
1 / 260