Tafsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
قوله عز وجل : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ؛ أي
ألم يعلم أهل مكة كم أهلكنا من قبلهم من قرن بكفرهم ، مثل قوم نوح وعاد وثمود, { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } ؛ وأمهلناهم في العمر والولد ورفع الموانع ما لم نمهل لكم ، { وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا } ؛ أي فأنزلنا عليهم المطر دارا دائما يتبع بعضه بعضا ، { وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم } ؛ " أي من تحت " أشجارهم وبساتينهم ، فلم يشكروا وعصوا ربهم وكذبوا رسلهم ، { فأهلكن&# ؛ 1648;هم بذنوبهم } ؛ بكفرهم وتكذيبهم ، { وأنشأنا من بعدهم } ؛ أي من بعد هلاكهم ، { قرنا } ؛ قوما ، { آخرين } ؛ فسكنوا ديارهم ، ثم بعثت إليهم الرسل ، فمن لم يأخذ بملة الرسل ومنهاجهم أهلكهم الله.
والقرن - في قول أكثر المفسرين - : أهل عصر واحد ، سموا قرنا ؛ لاقترانهم في قرن واحد . ويقال : أهل كل عصر فيهم نبي أو عالم ، لاقترانهم بالنبوة والعلم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم " وأراد بالقرن ، الأول : الصحابة ، وبالثاني : التابعين ، وبالثالث : تابعي التابعين. اختلفوا في مدة القرن ؛ قال بعضهم : ثمانون سنة ، وقيل : مائة سنة ، وبين القرنين ثماني عشرة سنة.
Page 219