عدة أقوال، حتى إنهم ذكروا في مذهبه سبعة أقوال، منها خمسة أقوال نص عليها ﵀.
٥ - إثبات أن القرآن كلام الله، يؤخذ من قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ فإنه يدل على أن القرآن من عند الله ﷿، فإذا كان من عند الله صار صفة من صفاته، ولا يمكن أن يكون مخلوقًا؛ لأنه صفة، وصفة الموصوف لازمة له ليست بائنة منه، ثم لو قلنا: إنه مخلوق لبطل الأمر والنهي، ولبطلت الشريعة، ولو قال قائل كيف ذلك؟ فنقول: إذا قلت: إنه مخلوق فمعناه أن الله خلق "ص" - مثلًا - كما يخلق السماء، والسماء ليس فيها أمر أو نهي، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خلقها الله حروفًا على هذه الصورة لا تفيد شيئًا، ومثل قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] إذا قلنا: إنها مخلوقة فمعناه: أنها حروف ليس فيها أمر ولا نهي، وأنها حروف خلقت على هذا الشكل فقط.
ولهذا كنا نتعجب حينما نسمع ابن القيم ﵀ أو شيخه يقولان: إن القول بأن القرآن مخلوق يبطل الشريعة؛ لأنه يبطل الأمر والنهى! فنقول: كيف يتصور هذا؟ ! فتأملنا ووجدنا أن السبب هو أنه إذا كان مخلوقًا صار عبارة عن صورة كلام خالقها الله ﷿، لا يتعلق بها أمر ولا نهي، كما لو صورت سيارة أو بناءً أو ما أشبه ذلك.
٦ - إثبات العندية لله؛ أي: أن الشيء يكون من عنده، وهو كذلك، لكن العندية قد تكون صفة، وقد تكون قربًا، فقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾