561

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

شكرًا لله ﷿؛ لأنها منه تفضلًا وإحسانًا، وإذا أصابته السيئة فلينظر في نفسه حتى يحاسبها ويستعتب فترتفع السيئة.
فإذا قال قائل: إذا كان الخطاب للرسول ﵊ فهل الرسول ﵊ يفعل فعلًا يعاقب عليه؟
الجواب: أن النبي ﷺ أمره الله أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين، وقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] وهو من بني آدم، وبنو آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون، فالنبي ﷺ قد يخطئ، ولهذا قال: "اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي" (^١).
لكن الفرق بينه وبين سائر البشر ممن أرسل إليهم: أنه لا بد أن يُوفق للإستغفار والتوبة، أما غيره فقد يوفق وقد لا يوفق، وبهذا نعرف أن النبي ﷺ قد يحصل منه ما يكون سببًا في إصابته للسيئة، ولكنه يزداد بذلك رفعة ودرجة عند الله ﷿.
٤ - عموم رسالة النبي ﷺ لجميع البشر، لقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾، ويتفرع على ذلك الرد على النصارى الذين زعموا أن محمدًا ﷺ رسول إلى العرب خاصة؛ لأننا نقول لهم: أنتم الآن تؤمنون بأنه رسول، وأنه من عند الله، وقد قال الله عنه: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ فيلزمكم على إقراركم بأنه رسول بأن تقروا بأن

(^١) رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب قول النبي ﷺ: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت"، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، حديث رقم (٢٧١٩)، من حديث أبي موسى الأشعري.

1 / 565