553

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يقول الله ﷿ ردًا على هؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧] يقول: إذا كنتم تقولون ذلك من أجل أن تتمتعوا قليلًا في الدنيا فإنكم لن تنجوا من الموت، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾، سواء كنتم في الجو، أو في البحر، أو في الأرض، أو في بروج مشيدة، أو في دور منهارة، أو في فلاة من الأرض، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ و"أين" معروف أنها للمكان.
وقوله: ﴿يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي: لا يخطئكم ولا تفوتونه، بل في آية أخرى ما هو أشد، حيث قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولم يقل: فإنه لاحقكم، بل قال: ﴿مُلَاقِيكُمْ﴾، وما ظنك بشيء إذا فررت منه لاقاك؛ تكون أنت أسرع إليه مما لو كان يلحقك ولا شك؛ لأنه يجتمع فرارك، والثاني ملاقاتك فيكون أسرع، فقول الله ﷿: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ وماذا بعد الموت؟
بعد الموت ملاقاة الله ﷿ بالخير أو بالشر؟
ولا ندري متى يكون الموت، ولا في أي أرض، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] إذًا: فلنستعد، ولنكن دائمًا في يقظة، حتى إذا أدركنا الموت فنحن على الحال التي يرضاها ربنا ﷿.
وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ﴾ البروج: جمع برج، وهو: البناء العالي، ومنه البروج التي في السماء، وهي اثنا عشر برجًا أشار الله إليها في قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١].

1 / 557