526

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ الظالم هنا نعت لاسم الإشارة: ﴿هَذِهِ﴾، ولكن كيف يكون نعتًا والمعنى قائم بغير المنعوت؟ لأنه قال: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ ولم يقل: الظالمة، والجواب عن هذا أن يقال: النعت نوعان: حقيقي وسببي:
فالحقيقي: ما عاد فيه الوصف على المنعوت، كما تقول: مررت بزيد الفاضل، فهنا "الفاضل" وصف عائد على زيد.
والسببي: ما كان الوصف فيه عائدًا إلى غير المنعوت لكن له به علاقة، كما لو قلت: مررت بزيد الفاضل أبوه، فهنا الفضل لا يعود على زيد، بل يعود على أبيه، لكن له به علاقة وارتباط، ولهذا أضيف إليه فقيل: أبوه، فالضمير في "أبوه" عائد على زيد، و﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ من هذا الباب، النعت فيه سببي، وعلى هذا فنقول: الظالم اسم فاعل صفة لهذه، وأهلها: فاعل للظالم، وأهل مضاف، و"ها" مضاف إليه.
وقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ المراد الظلم الذي هو العدوان على حق هؤلاء المؤمنين، وما هو أعم كظلمهم بالشرك والعدوان أيضًا، فأهل هذه القرية ظالمون في حق الله لإشراكهم به، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وهؤلاء ظالمون بالنسبة إلى اعتدائهم على هؤلاء المؤمنين، حيث كانوا يؤذونهم ويسومونهم سوء العذاب.
قوله: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ "الواو" حرف عطف، وقوله: ﴿وَاجْعَلْ﴾ معطوف على ﴿أَخْرِجْنَا﴾، يعني ويقولون أيضًا: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ﴾ أي: من عندك ﴿وَلِيًّا﴾ يعني: يتولانا

1 / 530