أما إذا كان آخذًا فيقال: اشترى، فالمعطي شارٍ والآخذ مشترٍ.
فقوله: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، فيجعلون بدل الحياة الدنيا الآخرة، وهؤلاء هم الذين اغتنموا الأعمار، وهم الذين اكتسبوا في الحقيقة أن أخذوا الآخرة بالدنيا، ولم يكونوا كالذين قال الله فيهم: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧].
قوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ﴾ ﴿وَمَنْ﴾ هذه شرطية، والفعل بعدها مجزوم، وجواب الشرط قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أما قوله: ﴿فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ فهو معطوف على فعل الشرط.
قوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: أي إنسان يقاتل في سبيل الله، وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، كما فسر ذلك النبي ﷺ.
قوله: ﴿فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ إن قتل فهو شهيد، أو غلب فهو فائز، ولا يبطل غلبه أجره، ولهذا قال: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فهو غانم على كل حال، إن قُتل قُتل شهيدًا، وإن غلب غلب سعيدًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] وهما: الشهادة أو النصر والغلبة: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة: ٥٢].
قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: ثوابًا عظيمًا، وسمى الله