نقول: إن العموم في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ خصصه قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ وأن المراد بالمطلقات الرجعيات، أو نقول: المطلقات عامة، وعطف المعنى على بعض أفراد العموم لا يقتضي التخصيص؟
الجواب: الثاني، ولهذا جمهور العلماء - بل حكي إجماعًا - على أن عدة المطلقة ولو كانت بائنًا ثلاثة قروء، ولما كانت قاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن كل امرأة مفارقة لا يملك زوجها الرجعة فيها كالمخالعة والمفسوخة، ومن تبين فساد نكاحها، فإن عدتها حيضة واحدة، وما أشبه ذلك، والمذهب: لا بد من ثلاث حيض، فأورد عليه المطلقة ثلاثًا؛ لأن المطلقة ثلاثًا ليس لزوجها عليها رجعة، ومقتضى قاعدته أن تعتد بحيضة واحدة، لكنه ﵀ علق القول بذلك على وجود قائل به؛ لأنه لا يمكن للإنسان المتأخر أن يكون مخالفًا للإجماع المتقدم، وقد ذكر أنه قال به بعض التابعين.
فأقول: إن القاعدة التي قَعَّدناها: إذا ذكر العام ثم عطف المعنى على بعض أفراده فهل يكون ذلك تخصيصًا للعام أو لا؟
نقول: لا يكون، وهذا هو القول الصحيح.
فقوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ وإن كان ظاهر السياق يقتضي أن قوله: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ يعني: من أعدائكم الذين يعادونكم بالسلاح، لكن نقول: ذكر حكم بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص.
وقوله: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ "انفروا" يعني: للقتال في سبيل الله؛ أي: اخرجوا.
وقوله: ﴿ثُبَاتٍ﴾ أي: متفرقين.
﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أي: مجتمعين، والذي دلنا على أن