498

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ثم من يعنون بالأولياء؟ يعنون بالأولياء رءوس الطواغيت وأولياؤهم الذين هم أولياء الشيطان، الذين يريدون منهم أن يعبدوهم، وأن يجعلوهم معصومين من كل ذنب، ومن كل خطأ.
وقوله: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ من هذه لبيان المبهم الذي بينته، وهو ﴿مَعَ الَّذِينَ﴾.
قوله: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾: الصديق هو: الذي صدق بالحق وقال بالصدق، بينه قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر: ٣٣] فالصديق هو الذي قال بالصدق، وصدق بالحق.
وأفضل الصديقين هو أبو بكر ﵁؛ لأن هذه الأمة أفضل الأمم، وأبو بكر أفضل هذه الأمة، فيكون أفضل الصديقين هو أبو بكر ﵁.
قوله: ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ الشهداء: جمع شهيد، واختلف العلماء فيهم:
فقيل: إن المراد بالشهداء أهل العلم، لقول الله ﵎: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].
وقيل: المراد بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، لقول الله ﵎: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]. والصحيح: أن الآية عامة؛ لأن العلماء شهداء استشهدهم الله سبحانه على الخلق، فهم يشهدون بالحق ويشهدون على الخلق.
وأعلم الناس بصدق الرسل وبشريعة الرسل العلماء،

1 / 502