491

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآيتين الكريمتين:
١ - في هذه الآية دليل على أن الإنسان يثاب ثوابًا آخر غير التثبيت الذي ذكره الله في الآية الأولى، وهو أنه ينال ثوابًا عظيمًا من عند الله ﷿، وكل هذا من أجل الترغيب في فعل ما يوعظ به العبد.
٢ - في هذه الآية دليل على بطلان قول الصوفية الذين يقولون: أعبد الله لله، ولا تعبده لثواب الله، ووجه الدلالة: أنه لولا أن لذكر الثواب تأثيرًا في العمل لكان ذكره عبثًا ولغوًا، فالله ﷿ لم يذكر الثواب، ويرغب في العمل من أجل الثواب إلا ليبين أن نية الثواب لا تضعف العمل ولا تنافي الإخلاص، وقد وصف الله نبيه محمدًا ﷺ والذين معه بأنهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا فقال تعالى: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩]، وجاء في آية أخرى المدح للذين يبتغون وجه الله، فيكون هذا دليلًا على أنك إن أردت وجه الله فإنك مثاب، وإن أردت ثواب الله فإنك مثاب أيضًا.
٣ - عظم هذا الثواب، من وجهين:
الأول: إضافته إلى الله، في قوله: ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾؛ لأن عطاء العظيم عظيم.
والثاني: من قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
٤ - أن من فعل ما يوعظ به وأطاع الله ورسوله فإنه يُهدى إلى الحق، وثواب الحسنة الحسنة بعدها.
٥ - أنك إذا أردت سعة العلم وثبوت العلم فعليك

1 / 495