أما طلب الإنسان من النبي ﷺ أن يدعو له فهذا خاص به، ولهذا لم ينقل إن أحدًا جاء إلى أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي ﵃ يقول: ادع الله لي.
وأما الإستسقاء بالعباس فلأن عمر ﵁ قال: "قم يا عباس! ادع الله لنا" (^١)، وإنما طلبه أن يدعو لعموم المسلمين، ولا حرج أن تأتي إلى شخص تؤمل فيه الخير وإجابة الدعوة فتقول: ادع الله للمسلمين أن يغيثهم؛ لأنك لم تدع لنفسك.
وأما أويس القرني فهو خاص به، ولهذا نحن نعلم علم اليقين أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وفقهاء الصحابة ﵃ أفضل منه، ومع ذلك لم يأمر النبي ﵊ أحدًا ويقول: اطلبوا من هؤلاء أن يدعو لكم، لكن هذا خاص به فقط.
وعلى هذا فالأفضل ألا تسأل من أحد أن يدعو لك، لكن قيد شيخ الإسلام ﵀ هذا بما إذا قصدت نفعك الخاص، أما إذا قصدت نفع أخيك بثوابه على دعائه لك وثوابه على دعاء الملك له، فإن من دعا لأخيه بظاهر الغيب قال له الملك: آمين، ولك بمثله، أو ولك مثله، قال: إنه إذا قصد هذا، فقد قصد الإحسان إلى أخيه، فيكون غير داخل في المسألة المذمومة.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) (^٢) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ
(^١) أوردها البخاري، كتاب الجمعة، باب سؤال الناس الإمام الإستسقاء إذا قحطوا رقم (١٠١٠).
(^٢) سبق الحديث عن معنى هذه الآية ضمن الآية ٥٩ لارتباط المعنى.