476

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بشهادة أن محمدًا رسول الله، وهذه في الرسالة وتلك في التوحيد، فالرسل ما أرسلوا إلا ليُطاعوا، لا ليُكذبوا ويُؤذوا ويُقتلوا؛ لأن من الرسل من كُذب، وأُوذي، وقُتل، ومن الرسل من أُطيع.
قول ﴿إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إذنُ الله تعالى ينقسم إلى قسمين: إذن كوني، وشرعي، والمراد به هنا الشرعي، ويحتمل أنه الكوني، يعني: ليطاع إذا أذن الله تعالى بذلك كونًا، ومن الرسل الذين أرسلوا ليطاعوا محمد ﷺ، ولهذا فرَّع عليه قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾، يعني: لو أنهم حين ظلموا أنفسهم جاءوك، يعني: جاءوك في حال ظلم أنفسهم، وذلك فيما وقع بينهم من خصومة فتحاكموا إلى غير الرسول ﷺ، فلو أنهم حين حصلت منهم هذه المظلمة جاءوا إلى الرسول ﵊: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
وقوله: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ يعني: حين ظلموا أنفسهم، وذلك بما وقع بينهم من نزاع وخصومة.
قوله: ﴿جَاءُوكَ﴾ أي: جاءوا إلى الرسول ﵊، ومن المعلوم أن المراد جاءوك في حال حياتك، ويدل لهذا قوله: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾؛ لأنه بعد موته لا يمكن أن يستغفر لهم؛ إذ أن عمله انقطع بموته، كما قال النبي ﷺ: "إذا مات الإنسان انقطع عمله ... " (^١).

(^١) رواه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، حديث رقم (١٦٣١).

1 / 480